النفط يتراجع مع تحسن الإمدادات.. ومخاطر الشحن تُبقي برنت فوق 100 دولار

تراجعت أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، مع تحسن صادرات الخام من الشرق الأوسط والإعلان عن الإفراج عن احتياطيات طارئة، بينما حدّت المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة والبنية التحتية للطاقة من انخفاض الأسعار.
وتعكس التحركات الأخيرة توازناً هشاً بين زيادة الكميات المتاحة في السوق واستمرار المخاطر التي تواجه نقلها إلى المستهلكين، في وقت تتابع فيه الأسواق قرارات المنتجين ومدى قدرة الإمدادات الإضافية على تخفيف الضغوط.
وبحسب رويترز، انخفضت عقود خام برنت بنسبة 0.65 بالمئة إلى 101.59 دولار للبرميل عند الساعة 02:40 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الأميركي بنسبة 1.03 بالمئة إلى 90.12 دولار للبرميل.
الإمدادات الإضافية تضغط على الأسعار
ساهم اتفاق مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة في تهدئة المخاوف بشأن المعروض. وتزامن ذلك مع تحسن صادرات النفط من الشرق الأوسط، ما وفر عامل ضغط إضافياً على الأسعار.
وأفادت رويترز، في تقرير منفصل يستند إلى بيانات الشحن، بأن صادرات الخام من المنطقة تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خلال عدة أيام في أواخر سبتمبر. وبلغ متوسط الصادرات، وفق بيانات حتى الأول من أكتوبر، نحو 18.5 مليون برميل يومياً، مقابل نحو 18 مليون برميل قبل الحرب.
ويمنح تحسن التدفقات السوق مؤشراً على زيادة توافر الخام، لكنه لا يزيل المخاوف المرتبطة باستمرار الصادرات وانتظام وصول الشحنات، خصوصاً مع بقاء الممرات البحرية عرضة للاضطرابات.
مخاطر الملاحة تحد من التراجع
رغم زيادة الصادرات، استمرت الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز والمناطق المحيطة به. ورصدت رويترز حوادث أمنية متكررة، بينها إصابة ناقلة بمقذوف مجهول أدى إلى اندلاع حريق، ما يبرز المخاطر التي تواجه حركة النقل في المنطقة.
وتؤثر هذه المخاطر في السوق عبر احتمال تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف التأمين والنقل. ولذلك لا يعني تحسن صادرات الخام بالضرورة تراجعاً مماثلاً في تكلفة وصوله إلى المصافي والأسواق النهائية.
وفي تحليل نشرته رويترز، برزت الخدمات اللوجستية بوصفها عاملاً أساسياً في استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة. وأشار التحليل إلى أن اضطراب مسارات النقل وارتفاع تكاليف الناقلات والتأمين، إلى جانب اختناقات التكرير، يحد من استفادة الأسواق من تعافي الإمدادات.
الديزل يزيد تعقيد المشهد
تمتد الضغوط إلى المنتجات المكررة، وخصوصاً الديزل، الذي يرتبط بالنقل والصناعة والزراعة. فزيادة كميات النفط الخام لا تتحول تلقائياً إلى وفرة في الوقود إذا واجهت المصافي أو طرق التوزيع قيوداً تشغيلية وأمنية.
وبحسب وول ستريت جورنال، تتضمن خطة الإفراج عن الاحتياطيات تركيزاً أولياً على الديزل، في وقت لا تزال فيه تدفقات هذا الوقود تواجه قيوداً كبيرة رغم تحسن صادرات الخام من الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن أثر الإمدادات الطارئة قد يكون مؤقتاً، مع استمرار ضيق الأسواق وعدم وضوح توقيت عودة الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا إلى مستويات طبيعية.
الأسعار السعودية تعكس المنافسة على المشترين
أضافت تخفيضات أسعار البيع السعودية عاملاً آخر إلى حركة السوق. ووفق تقرير لبلومبرغ نشره موقع Moneycontrol، خُفّض سعر الخام العربي الخفيف الموجه إلى المشترين الآسيويين لشهر نوفمبر، ليصبح أقل بخمسة دولارات للبرميل من السعر المرجعي الإقليمي.
وربط تقرير آخر لبلومبرغ، نشره Moneyweb، تحول أسعار النفط إلى الانخفاض بهذه التخفيضات، التي قابلت المخاوف المرتبطة بالتطورات في اليمن.
وتعكس هذه التطورات تداخل عوامل المنافسة التجارية مع المخاطر الجيوسياسية، إذ يمكن أن تضغط شروط البيع الأكثر جاذبية على الأسعار، بينما تدعمها المخاوف من تعطل الإمدادات.
أوبك+ يبقي أهداف نوفمبر دون تغيير
في جانب الإنتاج، اتفقت سبع دول رئيسية في تحالف أوبك+ على إبقاء أهداف نوفمبر دون تغيير، وفقاً لرويترز. وتشمل هذه الدول السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان.
وأشارت الوكالة إلى أن قيود التصدير والاضطرابات الإقليمية أبقت إنتاج بعض الدول دون حصصها المقررة، ما يجعل تقييم الكميات التي تصل فعلياً إلى السوق أكثر أهمية من متابعة أهداف الإنتاج وحدها.
السوق تترقب انتظام التدفقات
تشير المعطيات الحالية إلى أن أسعار النفط تتأثر بقدرة السوق على نقل الخام وتكريره، إلى جانب حجم الإنتاج والصادرات. فتحسن المعروض والإفراج عن الاحتياطيات يوفران ضغطاً نزولياً، بينما تبقي مخاطر الملاحة واختناقات الوقود عوامل داعمة للأسعار.
وبناءً على ذلك، سيعتمد استمرار التراجع على انتظام الشحنات ووصول الإمدادات الإضافية إلى المستهلكين. أما استمرار الاضطرابات البحرية أو تعطل البنية التحتية للطاقة، فقد يحد من أثر زيادة المعروض ويُبقي السوق عرضة لتقلبات حادة.









