17 أكتوبر 2026
روسيا تحصد 320 مليار دولار من الطاقة الأوروبية..
و"صفقة الديزل" تشعل أزمة سياسية واقتصادية بين ترامب والكونغرس

سكوب ميديا- أخبار
في تطورات لافتة تعكس تعقيدات أسواق الطاقة العالمية وتداعيات الحرب المستمرة، أعلنت روسيا أنها باعت للدول الأوروبية محروقات بقيمة بلغت 320.7 مليار دولار منذ عام 2022، رغم حزمة العقوبات الغربية غير المسبوقة المفروضة عليها. وفي الوقت ذاته، أثار اتفاق غير متوقع بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل موجة غضب عارم داخل الاتحاد الأوروبي والكونغرس الأميركي على حد سواء.
320 مليار دولار من الطاقة المصدرة لأوروبا
وفي تصريحات متلفزة، كشف نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف بملف الطاقة، ألكسندر نوفاك، عن حجم الإيرادات الضخمة التي جنتها بلاده من إمدادات موارد الطاقة الموجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الرقم وصل تحديداً إلى 320,7 مليار دولار للفترة الممتدة من عام 2022 وحتى اليوم.
تنديد أوروبي وتلويح بمواصلة الضغط
يأتي الإعلان الروسي بالتزامن مع موجة استياء واسعة في الاتحاد الأوروبي عقب الكشف عن اتفاق توريد الديزل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من تداعيات أي تخفيف للعقوبات، مؤكدة في بيان رسمي أن الهجمات الروسية أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين الأوكرانيين في غضون أيام قليلة، إلى جانب تكثيف الهجمات الهجينة ضد الدول الأعضاء في الاتحاد وحلفاء الناتو.
وقالت كالاس حاسمة:
"تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو المزيد من الإيرادات لشن الحرب. هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك".
خلفيات "صفقة الديزل" وضغوط الكونغرس
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فاجأ المراقبين بالإعلان عن اتفاق توريد مئات الآلاف من أطنان الديزل الروسي، وذلك عقب مكالمة هاتفية جمعته ببوتين.
وأوضح ترامب أن الهدف من استيراد وقود الديزل من روسيا هو تخفيف الضغط المستمر منذ سنوات على موسكو لكبح جماح الأسعار محلياً وعالمياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر المقبل والتي ستحدد مصير السيطرة على الكونغرس.
وكتب ترامب عبر منصات التواصل عقب المباحثات:
"ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال شهر نوفمبر".
تمرّد تشريعي في واشنطن
جاء إعلان ترامب ليخالف بشكل صارخ تشريعاً صادق عليه الكونغرس بأغلبية ساحقة ووقعه ترامب بنفسه ليصبح قانوناً، والذي يفرض عقوبات صارمة وحظراً صريحاً على استيراد الطاقة الروسية لقطع تمويل حربها في أوكرانيا.
وفي رد فعل سريع، دعا سبعة أعضاء بمجلس الشيوخ (4 جمهوريين ينتمون لحزب ترامب و3 ديمقراطيين) في بيان مشترك، الرئيس الأميركي إلى التراجع الفوري عن الصفقة. وأكد النواب أن الخطوة تتناقض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية حتى تنتهي الحرب، منتقدين عدم تشاور الإدارة مع الكونغرس أو تقديم أي تفسيرات قانونية للقرار، في أحدث اختبار للدعم الحزبي لسياسات ترامب الخارجية عشية الانتخابات.
تحليل اقتصادي: أبعاد الصفقة وأثرها على أسعار الطاقة بالولايات المتحدة
تُطرح الشكوك الاقتصادية حول مدى قدرة هذا الاتفاق على إحداث الفارق المرجو في السوق الأميركية، وذلك وفق المحاور التالية:
دوافع الاتفاق وضغوط التضخم:
شهدت أسواق الوقود الأميركية قفزات حادة في أسعار الديزل، حيث سجل متوسط سعر الغالون مستويات قياسية أثرت بشكل مباشر على قطاعات الشحن والنقل السريع والزراعة. وبما أن أسعار الديزل تُعد المحرك الأساسي لكلفة نقل البضائع والتضخم الإجمالي، سعى البيت الأبيض لإيجاد ضخ سريع لشحنات إضافية تهشّم أسعار الوقود قبل توجه الناخبين إلى صندوق الاقتراع.
محدودية الكميات مقارنة بحجم الاستهلاك:
يتفق خبراء واقتصاديو الطاقة على أن الكميات المعلنة — والتي تقدر بحوالي 800 ألف طن (نحو 6 ملايين برميل) حتى نوفمبر — تُعد محدودة جداً مقارنة بحجم الاستهلاك الأميركي والعالمي؛ حيث لا تتجاوز هذه الشحنات نسبة ضئيلة من الطلب المحلي الإجمالي، مما يجعل أثرها الفعلي على تقليص أسعار التجزئة في المحطات ضئيلاً أو مؤقتاً.
التأثير النفسي مقابل الواقع التشغيلي:
تعتمد إدارة ترامب على "التأثير النفسي" الذي أحدثه الإعلان لوقف المضاربات في أسواق العقود الآجلة للمشتقات النفطية؛ إلا أن الاختناقات الهيكلية في عمليات التكرير العالمية واستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة تجعل من الصعب تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار دون حدوث انفراجة في إمدادات التكرير العالمية ككل.
المستفيد الأكبر:
يرى محللون ماليون أن الشركات النفطية الروسية قد تكون المستفيد الأكبر اقتصادياً؛ إذ يمنحها هذا الاتفاق منفذاً مالياً حيوياً بأسعار عالمية، ويخفف حدة قيود التصدير المطبقة عليها، في الوقت الذي لن تحظى فيه الأسر والمستثمرون في الولايات المتحدة سوى بتخفيضات طفيفة لا تلمس كلفة المعيشة بشكل ملموس.









