سكوب ميديا- اخبار
دخل ملف حماية الأقليات الدينية والإثنية في سوريا مسارا تشريعيا جديدا في الولايات المتحدة، بعد تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب يهدف إلى تحديد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة ودراسة اتخاذ إجراءات مستهدفة بحقهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن أوضاع المكونات السورية وضمانات مشاركتها وأمنها.
ويحمل المشروع الرقم H.R.10827، بعنوان «قانون حماية الأقليات الدينية والإثنية السورية». وقدمه النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا رايان ماكنزي في 15 أكتوبر 2026، بمشاركة النائب الجمهوري توم باريت. وأُحيل إلى لجان الشؤون الخارجية والقضاء والخدمات المالية، للنظر في المواد الداخلة ضمن اختصاص كل منها.
وحتى 17 أكتوبر، ما زال المشروع في مرحلته التشريعية الأولى، ولم يصبح قانونا نافذا أو يفرض عقوبات جديدة بمجرد تقديمه.
من حماية المكونات إلى تحديد المسؤوليات
قال مكتب ماكنزي إن المبادرة تستهدف تعزيز الرقابة البرلمانية والمساءلة بشأن اضطهاد المكونات السورية، وإن حماية الحريات الأساسية يجب أن تبقى ضمن أولويات السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
وأعلن المكتب دعم منظمات سورية أمريكية ومسيحية للمشروع، بينها رابطة العلويين في الولايات المتحدة، والاتحاد السرياني الأمريكي، ومنظمة «الدفاع عن المسيحيين». وربطت تصريحات هذه الجهات حماية المكونات بتوفير الأمن والمشاركة المتساوية وصون الهوية والوجود التاريخي. وهذه مواقف للجهات المؤيدة، وليست ضمانات تنفيذية بحد ذاتها.
وتتمثل الفكرة الأساسية للمشروع في نقل النقاش من التعبير العام عن القلق إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بتحديد أشخاص ومسؤوليات، ثم تقييم الأدوات القانونية المتاحة للتعامل معهم. غير أن هذا المسار، حتى في حال إقرار المشروع، سيبقى معتمدا على جمع المعلومات وتقييمها وقرارات الجهات التنفيذية المختصة.
تقارير عن العنف والإقصاء
يشير النص المنشور إلى تقارير عن احتجاز غير قانوني وعنف طائفي وخطف نساء وقاصرين واختفاء قسري وتهجير وقتل خارج القضاء. كما يتناول ادعاءات باستخدام السلطة للإساءة إلى السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، وقصورا في التحقيق والملاحقة.
ويطرح أيضا مسألة مشاركة الأقليات في الحكم والمرحلة الانتقالية، إلى جانب استمرار وجود مقاتلين أجانب في مواقع رسمية وأمنية، بحسب ما يورده النص.
وتبقى هذه الإشارات جزءا من مبررات المبادرة التشريعية، ولا تمثل أحكاما قضائية نهائية بحق أشخاص محددين.
التقرير خلال 90 يوما.. بعد الإقرار
يتضمن المشروع، إذا أصبح قانونا، إلزام وزير الخارجية بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية بتقديم تقرير إلى اللجان المختصة في الكونغرس خلال 90 يوما من تاريخ سنه.
ويفترض أن يحدد التقرير مسؤولين سوريين كبارا وأشخاصا مرتبطين بهم توجد ادعاءات موثوقة بشأن مشاركتهم في انتهاكات جسيمة ضد الأقليات، أو توجيهها أو تسهيلها أو إخفائها. كما يتطلب تحديد ما إذا كان ينبغي اتخاذ إجراءات مستهدفة بحق الأسماء الواردة.
وتبدأ المهلة من إقرار القانون، لا من تاريخ تقديم المشروع.
ومن الناحية العملية، قد يتيح التقرير، إذا أُنجز، أساسا أكثر تحديدا للرقابة البرلمانية ولتقييم السياسة الأمريكية. لكن إدراج اسم في تقرير يتناول ادعاءات موثوقة يختلف عن إثبات المسؤولية الجنائية أمام محكمة، كما يختلف عن صدور قرار فعلي بفرض عقوبة.
عقوبات محتملة وليست تلقائية
تشمل الإجراءات التي يذكرها النص تجميد ممتلكات، وقيودا على التأشيرات والدخول، ومعاملات مالية تخضع للاختصاص الأمريكي.
لكن المشروع ينص على أنه لا ينشئ صلاحيات عقوبات جديدة، ولا يلزم بفرض تلك الإجراءات. ولذلك فإن وصفه بأنه قرار نافذ لمعاقبة مسؤولين سوريين سيكون غير دقيق، إذ يتعلق بمسار رقابي وتقييمي يستند إلى قوانين أمريكية قائمة.
وتكمن أهمية هذا التمييز في الفصل بين ثلاث مراحل مختلفة، تقديم المبادرة، وتحولها إلى قانون، ثم اتخاذ قرارات تنفيذية استنادا إلى المعلومات والصلاحيات المتاحة. ولا تؤدي المرحلة الأولى تلقائيا إلى المرحلتين التاليتين.
ماذا يعني للسويداء وبقية المكونات؟
يستخدم المشروع إطارا عاما لحماية الأقليات الدينية والإثنية، دون تخصيص آلية منفصلة لمحافظة بعينها. ويذكر بيان مكتب ماكنزي الدروز، إلى جانب مكونات أخرى، ضمن تصريح للاتحاد السرياني الأمريكي المؤيد للمبادرة.
وعليه، يمكن أن تكون الانتهاكات التي تستهدف الدروز وغيرهم ذات صلة بالملف الذي يسعى المشروع إلى إخضاعه للرقابة. لكن تقديمه لا يمنح السويداء وضعا قانونيا خاصا، ولا يعني التزاما أمريكيا بحماية ميدانية مباشرة.
وهذا فارق أساسي بين الحماية بوصفها هدفا سياسيا وحقوقيا، والحماية بوصفها ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ. فالمبادرة المطروحة تركز على المساءلة والرقابة، ويجب تقييمها ضمن هذا النطاق، دون تحميلها وعودا تتجاوز مضمونها.
اختبار التوثيق والمتابعة
إذا تقدم المشروع في الكونغرس، فستبرز أهمية الملفات التي تربط كل واقعة بمصدرها وتاريخها ومكانها، وتفرق بين الشهادة المباشرة والمعلومات المنقولة والاستنتاجات. فالمساءلة تتطلب أدلة تساعد على تحديد المسؤولية، إلى جانب توثيق الضرر الواقع على الضحايا.
كما أن حماية المكونات لا تكتمل بالملاحقة وحدها. فهي ترتبط أيضا بأمن السكان وقدرتهم على العودة إلى منازلهم واستعادة ممتلكاتهم والوصول إلى التعليم والعمل والمشاركة العامة دون خوف أو تمييز.
ويمثل المشروع مبادرة لإبقاء هذه القضايا ضمن النقاش التشريعي الأمريكي. أما وزنه الفعلي فسيتحدد بمدى تقدمه في الكونغرس، ودقة المعلومات التي يستند إليها، وما إذا كانت الرقابة ستقود إلى إجراءات ملموسة تحمي الحقوق وتحد من الإفلات من العقاب.