اليمن: تصعيد عسكري مستمر
وانذار بتعقيد حرب طال أمدها

اليمن: تصعيد عسكري مستمر
وانذار بتعقيد حرب طال أمدها
تشهد الساحة اليمنية جولة تصعيد هي الأشد منذ سنوات، وسط تداخل معقد في الحسابات المحلية والإقليمية والدولية التي تنذر بمزيد من التأزم.
بدأت ملامح هذا التصعيد في سبتمبر/أيلول الماضي، مع إعلان الحوثيين السيطرة على شريط ممتد من ساحل البحر الأحمر وصولاً إلى مضيق باب المندب، بما في ذلك ميناء حيوي. وتشير التقارير إلى إطلاقهم صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة -منذ أواخر يوليو/تموز- استهدفت أهدافاً في السعودية، شملت منشآت قطاع الطاقة.
وفي رد عسكري بارز، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، عن إطلاق عمليات عسكرية واسعة تحت اسم "فجر اليمن" لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وحظيت هذه العمليات بدعم جوي مكثف من التحالف بقيادة السعودية، الذي أفاد بشن طلعات جوية شاركت فيها نحو 100 مقاتلة. في المقابل، يدعي الحوثيون مواصلة تقدمهم في محافظة تعز، وهي ادعاءات يصعب التحقق منها عبر مصادر مستقلة.
مشهد ميداني دامٍ
على الأرض، تتركز المعارك الضارية على الساحل الغربي وفي محيط تعز. ونقلت وكالة فرانس برس مقتل أكثر من 270 عنصراً من القوات الحكومية والحوثيين في غضون يوم واحد، وسط صعوبة التحقق من هذه الأرقام نظراً لصدورها عن أطراف النزاع حصراً. ولم تتوقف المواجهات عند الجبهات التقليدية، إذ هاجم الحوثيون في 15 أكتوبر/تشرين الأول مجمع القصر الذي تتخذه الحكومة مقراً، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.
أبعاد إقليمية ومخاوف إنسانية
يحمل هذا التصعيد في طياته أبعاداً إقليمية جلية فهو يتزامن مع اضطرابات متفرقة في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مما يضاعف المخاوف بشأن أمن باب المندب كشريان أساسي للطاقة العالمية. وبينما ترى الحكومة والتحالف أن الهدف يكمن في استعادة مؤسسات الدولة وحماية خطوط الملاحة، يعتبر الحوثيون العمليات عدواناً خارجياً، في حين تربط أطراف أخرى هذا التصعيد بالصراع الإقليمي الأوسع المرتبط بإيران.
مع غياب أي مؤشرات قريبة لهدنة تلوح في الأفق، يظل المدنيون في اليمن الحلقة الأضعف ودفع الثمن الباهظ في بلد ينوح تحت وطأة أزمة إنسانية كارثية. وتظل مآلات هذه المعركة مرهونة بالتطورات الميدانية، ومسار الأزمة الإقليمية الشاملة، ومدى قدرة الأطراف على إحياء مسار التفاوض.









